السيد كمال الحيدري

319

المعاد روية قرآنية

وهكذا الحال في الجنّة التي كما ورد في الروايات أنّها « قيعان غراسها قول المؤمن لا إله إلّا الله ، سبحان الله . . . » فالجنّة أيضاً يمكن أن تُحيى ، فإذا أحياها الإنسان يكون مالكاً ووارثاً لها ، كما في الإحياء في الدُّنيا حيث يكون مالكاً للأرض . أمّا كيفيّة الإحياء فهي بالأعمال الصالحة والاعتقادات الحقّة . وفى مضمون الآيات المتقدِّمة إشارة واضحة إلى هذا المضمون كقوله تعالى : وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِى أُورِثْتُمُوهَا ومنشأ الإرث : بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . والمراد من العمل هنا ما هو الأعمّ من عمل الجوارح والجوانح . يقول الطباطبائي وهو يشير إلى المعنى الثاني : « الإرث والوراثة هو أن ينتقل مال أو ما يشبهه من شخص إلى آخر بعد ترك الأوّل له بموت أو جلاء أو نحوهما ، وإذ كانت الجنّة في معرض العطاء لكلّ إنسان بحسب الوعد الإلهى المشروط بالإيمان والعمل الصالح فاختصاص المتّقين بها بعد حرمان غيرهم عنها بإضاعة الصلاة واتّباع الشهوات وراثة المتّقين ، ونظير هذه العناية ما في قوله تعالى : أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصَّالِحُونَ ( الأنبياء : 105 ) ، وقوله : وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ( الزمر : 74 ) والآية كما ترى جمعت بين الإيراث والأجر » « 1 » . تمايز لذائذ الجنّة عن لذائذ الدُّنيا في بعض مضامين ما ورد عن الإمام الرضا عليه السلام قوله : « لا يُعرف ما هناك إلّا بما هاهنا » ، أي : إنّ الله سبحانه وتعالى ضرب للإنسان لكلّ ما يرتبط بتلك الحقائق الأخرويّة مثلًا في هذه النشأة الدنيويّة .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 14 ص 79 .